الشيخ سليمان ظاهر

207

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

تلك الساعة من يأخذ منهم النشاب ، وأومأ معز الدولة إليهم بيده أن اقبلوا منه . وسلموا إليه النشاب ، فظنوا أنه يأمرهم بالحملة ، فحملوا وهم مستريحون ، فصدموا صفوف روزبهان فخرقوها وألقوا بعضها فوق بعض فصاروا خلفهم وحمل معز الدولة فيمن معه باللتوت ، فكانت الهزيمة على روزبهان وأصحابه ، وأخذ روزبهان أسيرا وجماعة من قواده وقتل من أصحابه خلق كثير . وكتب معز الدولة بذلك فلم يصدق الناس لما علموا من قوة روزبهان وضعف معز الدولة . وعاد إلى بغداد ومعه روزبهان يراه الناس . وسير سبكتكين إلى أبي المرجا بن ناصر الدولة ، وكان بعكبرا فلم يلحقه لأنه لما بلغه الخبر عاد إلى الموصل وسجن معز الدولة روزبهان . فبلغه أن الديلم قد عزموا على إخراجه قهرا والمبايعة له فأخرجه ليلا وغرقه . وأما أخو روزبهان الذي خرج بشيراز فإن الأستاذ أبا الفضل بن العميد سار إليه في الجيوش فقاتله فظفر به . وأعاد عضد الدولة بن ركن الدولة إلى ملكه وانطوى خبر روزبهان وأخوته ، وكان قد اشتعل اشتعال النار . فقبض معز الدولة على جماعة من الديلم وترك من سواهم واصطنع الأتراك وقدمهم وأمرهم بتوبيخ الديلم والاستطالة عليهم . ثم أطلق للأتراك إطلاقات زائدة على واسط والبصرة ، فساروا لقبضها مدلين بما صنعوا فأخربوا البلاد ونهبوا الأموال وصار ضررهم أكثر من نفعهم . استيلاء معز الدولة على الموصل : لم يكن ناصر الدولة يثبت مع معز الدولة على عهد وصلح فما يبرم معه عهدا وصلحا حتى ينقضه ما بين عشية كلما لاحت له فرصة الخروج . فقد اختلفا كثيرا وانتهى اختلافهما إلى اتفاق وسرعان ما يعود ناصر الدولة فينسخ ذلك الاتفاق . وقد عرفت في خبر خروج روزبهان وأخويه أن ناصر الدولة انتهزها فرصة فسير ولده أبا المرجا إلى بغداد ، وكان ذلك بعد صلح معقود على ألفي ألف درهم كل سنة ، ولكن ناصر الدولة أخّر حمل المال مضافا إلى ما أساء إليه في وقت الشدة وكان ذلك في سنة 347 ، مما اضطر معز الدولة للتجهز إلى الموصل ، فسار نحوها في منتصف جمادى الأولى ومعه وزيره المهلبي وانتهى الأمر بعد مواقع وحروب بينهما إلى فرار ناصر الدولة إلى أخيه سيف الدين في